الثعالبي
43
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( ليس بي ضلالة ) مبالغة في حسن الأدب ، والإعراض عن الجفاء منهم ، وتناول رفيق ، وسعة صدر حسب ما تقتضيه خلق النبوة . وقوله : ( ولكني رسول ) تعرض لمن يريد النظر ، والبحث ، والتأمل في المعجزة . وقوله عليه السلام : ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) لفظ مضمنه الوعيد ، لا سيما وهم لم يسمعوا قط بأمة عذبت . وقوله : ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون * فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ) . الاستفهام هنا على جهة التقرير والتوبيخ ، وقوله : ( على رجل منكم ) قيل : " على " بمعنى " مع " . وقيل : هو على حذف مضاف ، تقديره : على لسان رجل ، ويحتمل أن يكون معناه منزل على رجل منكم ، إذ كل ما يأتي من الله سبحانه فله حكم النزول ، و ( لعلكم ) ترج بحسب حال نوح ومعتقده . وقوله سبحانه : ( فأنجيناه والذين معه في الفلك . . . ) الآية . وفي التفسير : إن الذين كانوا مع نوح في السفينة أربعون رجلا . وقيل : ثمانون رجلا وثمانون امرأة وقيل : عشرة وقيل : ثمانية . قاله قتادة . وقيل : سبعة . والله أعلم . وفي كثير من كتب الحديث ، الترمذي وغيره أن جميع الخلق الآن من ذرية نوح عليه السلام وقوله : ( عمين ) جمع عم ، ويريد عمي البصائر ، وأتى في حديث الشفاعة وغيره أن نوحا أول الرسل .